RSS

بعد التحرير فرص لبناء ليبيا جديدة فهل سيستغلها الليبيين؟

16 Nov

 

بقلم نبيل ساسي

تم يوم 23 من أكتوبر إعلان تحرير كامل الأرض الليبية من حكم طاغية ظالم آبى أن يترك ليبيا إلا بعد إن دمر ما دمر وقتل من قتل وخرب ما خرب, ولكن مشيأت الله سبحانه أبت إلا أن يخرج هذا الطاغية ذليلاً على يد ثوار الحرية الذين نعتهم بالجرذان. فكانت نهايته جامعه بين نهاية العديد من الطغاة فقد ديس بإقدام الشعب ورمي بالرصاص كطاغية رومانيا نيكولاي تشا…وشيسكو عام 1989, واخرج من حفرة كطاغية العراق صدام حسين عام 2006, واخرج عارياً كطاغية ساحل العاج باقبو 2011,وعرضت جثته في مكان عام ليتفرج علي الناس ويسبوه ويشتموه ويبصقوا عليه كما حدث لطاغية ايطاليا بينيتو موسوليني عام 1945 وستدفن جثته في مكان مجهول كطاغية ألمانيا هتلر 1945, فلله سبحانه حكمة في ذلك.

لاشك انه بعد إعلان التحرير تواجه ليبيا العديد من المخاطر والصعوبات والتحديات والتي لا تكاد تخفا على احد, فطوال المدة الماضية تعالت الأصوات منها المحذرة من صعوبة جمع السلاح المنتشر في ايدي الجميع , ومنها المحذرة من تحديات بناء الدولة و صعوبة المصالحة الوطنية, بل ذهب البعض إلى التلويح بمخاطر احتمال التدخل الأجنبي في ليبيا في حالة عدم قدرة الحكومة الجديدة على فرض الأمن والاستقرار في البلاد. مع كامل احترامي لكل هذه الأصوات الوطنية ومع اقتناعي التام بأن ليبيا تواجه الكثير من المصاعب والتحديات والمخاطر, ألا إنني وفي هذا الأيام التاريخية السعيدة أيام نصر الشعب على طاغية العصر, سأتحدث بكل موضوعية عن الفرص التي إمام الشعب الليبي والتي نادراً ما تتوفر لأي امة والتي إن إخلص الليبيون النية وعملوا بجد تحت راية واحدة كما فعلوا أثناء معركة التحرير فأنهم سيتمكنون وفي فترة قصيرة انشاء الله من بناء دولة من أحسن دول العالم.

فنحن أمامنا فرصه لبناء جيش قوي يكون من أقوي الجيوش في المنطقة, فلدينا وبشهادة الجميع مقاتلين أشداء لا يهابون الموت ويتسابقون على الشهادة , خرجوا من تحت التراب ليهزموا جيوش معمر القذافي المدربة أفضل تدريب والمُجهزة أفضل تجهيز. فهؤلاء المقاتلين بدءوا المعركة مسلحين بالعصي والسكاكين ليواجهوا صواريخ ودبابات ومدافع القذافي وزبانيته واستطاعوا بأيديهم أن ينتزعوا السلاح من عدوهم ويرتبوا صفوفهم ويخوضوا بنجاح جميع أنواع الحروب, فلدينا مقاتلين يجيدون حرب الجبال و لدينا مقاتلين يجيدون حرب المدن ولدينا مقاتلين يجيدون حرب الصحراء. والله بهؤلاء الرجال يمكننا بناء جيش وطني يكن الولاء لليبيا فقط فهؤلاء الرجال لم يخرجوا لنصرة مدينة أو طائفة أو فئة أو قبيلة معينه بل خرجوا لنصرة ليبيا وليبيا فقط وأنا متأكد أن الجيش الذي سيتأسس من هؤلاء الثوار سيكون جيش وطني قادر على حماية ليبيا من أي خطر خارجي.

لدينا فرصة لبناء اقتصاد قوي يكون من اقوي الاقتصادات في العالم فبلدنا غنية بالبترول و الغاز مما يتيح لنا بناء أفضل المشاريع النفطية ويكون لدينا اكبر الشركات النفطية القادرة على منافسة الشركات العالمية. لدينا أيضاً موقع إستراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا وساحل مطل على البحر يمكن استخدامه لبناء شبكات تجارة دولية كبري ومواني تجارية ونفطية تعود على البلاد والعباد بالخير الكثير. كما يوجد لدينا معالم سياحية تاريخية من لبدا إلى شحات إلى صبراته وغيرها يمكن استغلالها لإيجاد مصادر دخل بديله لنفط وتوفير فرص عمل في مجالات السياحة المتعددة.

لدينا فرصة للاستفادة من هذا الدعم الدولي الغير مسبوق, فأن أري إن العالم الغربي الذي ارتبط اسمه بالاستعمار والقتل و العنف الذي لا أنكره. إلا انه وفي وجهت نضري يحاول إن يستفيد من تدخله في ليبيا لتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي والعربي بأنه جاء لحماية المدنيين ومساعدة ليبيا لبناء دولة حديثة ديمقراطية. فأنا أري أن العالم الغربي لن يتكاسل عن تقديم المساعدة لبناء ليبيا النموذج ليبيا المستقرة ليبيا القوية اقتصادياً ليبيا المنفتحة على العالم ليبيا التي بدأت فيها أعلام الدول التي ساعدت الليبيين ترتفع جنبآ إلى جنب مع علم الاستقلال والتي اظهر فيه الناس شكرهم لقوي كانت تعد إلى وقت قريب عدوه, أصبحت بين ليلة وضحاها صديقة للشعب الليبي. إن الغرب يريد ليبيا أن تصبح دولة نموذج لكي يتفاخر بأنه ساعد في بناء هذه الدولة وحتى تكون مثل قد يساعد في أي تدخل أخري من هذا النوع. فهذه فرصتنا نحن الليبيين لنأخذ ما نريد من الغرب دون أن نتخلى بالطبع عن معتقداتنا الدينية وعادتنا الاجتماعية.

لدينا فرصة لبناء علاقات دولية قوية فهذا التهافت الغربي الايجابي , الغير مسبوق في ليبيا يعطينا فرصه لبناء علاقات دوليه قويه فبالكاد يمر أسبوع لا نرى فيه احد وزراء الخارجية أو رؤساء الدول يتهافتون على ليبيا لفتح علاقات دبلوماسية واقتصادية مع هذه الدولة الغنية ذات الموقع الاستراتيجي والموارد الطبيعية. فهيا فرصتنا لبناء علاقات دولية مبنية على المصالح ,مصالح الشعب الليبي وليس مصالح عائلة أو زمره من الفاسدين كما كان في السابق.

لدينا فرصة لبناء دولة ديمقراطية دولة قانون دولة تحترم فيها جميع حقوق الليبيين دولة التداول السلمي للسلطة دولة المؤسسات والأحزاب دولة التعددية الفكرية وحرية التعبير دون استثناء لأي طيف من أطياف المجتمع الليبي. فرغم أن البعض يتهم القذافي بتدمير ثقافة الانتخابات وتدمير مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب وإتباع سياسة الفكر الواحد وانتهاك حقوق الإنسان, إلا إنني أري أن عدم وجود هذه المؤسسات والثقافات يعطينا فرصت بناءها على أساس صحيح من الصفر ونشر ثقافة التعددية واحترام الرأي الأخر بالطريقة الصحيحة حني ولو اعترفنا أن مثل هذه الممارسات والاعتقادات والثقافات قد يستغرق نشرها فترة من الزمن حتى نتمكن من أزالت ترسبات 42 عام من اختفاء مثل هذه السياسات. ولكن في اعتقادي أن بناء هذه الثقافات من العدم وعلى أساس سليم أفضل من تصحيح ما يتركه نظام مثل نظام القذافي.

لدينا فرصة لبناء بنية تحتية حديثة ومنظومة تعليمية وصحية متطورة تكون مقصد للطلبة والمرضي من جميع الدول المجاورة العربية منها والإفريقية فنحن لدينا عقول مهاجرة تحاضر وتعمل في الخارج من علماء وبروفسورات وأطباء يعملون في أفضل جامعات ومستشفيات أوروبا وأمريكا والخليج فأن توفرت فرص العمل والحياة الكريمة لهؤلاء وتم استقطابهم وإتباع سياسة استيراد العقول بدل من تهجيرها مع وجود المال لبناء مستشفيات حديثة يمكن النهوض بهذه القطاعات الخدمية في وقت قياسي ويمكن تحويل ليبيا من بلد يُرسل عشرات الألف من الطلبة والمرض سنوياً إلي وجهه للسياحة التعليمية والسياحة الطبية.

لدينا العديد من الفرص التي لا تعد, لدينا فرص في مجال الاتصالات لنكون حلقة وصل بين أوروبا وأفريقيا, لدينا فرصة لتكوين مؤسسات بنكية ذات خدمات عالمية تكون مركزاً لتجارة, لدينا فرصه لإنشاء سكة حديد تربط ليبيا بباقي دول الجوار لتكون كمربط تجاري يربط العرب بإفريقيا, لدينا فرصة للاستثمار في مجال الطاقة الشمسية فالله حبنا بصحراء شاسعة لا تختفي الشمس من سمائها إلا بضعة أيام في السنة يمكن استغلالها لتوليد الطاقة بشكل مستمر, لدينا فرصة لاستغلال ثرواتنا البحرية والمائية من اسماك وتحليه مياه وشٌعب مرجانية غيره.

ولكننا لان نستطيع أن نستغل أي من هذه الفرص طالما ظل السلاح في يد الجميع وطالما ظلينا متمسكين بالقبيلة والمناطقية وطالما ضلت الزاوية تتحارب مع ورشفانة على معسكر لا يحق لي منهما امتلاكه, وطالما بقية هناك صدمات ومناوشات ومزايدات بين غريان والاصابعة وبين الزنتان والطوارق وبين الزنتان وطرابلس وبين مصراتة وتاورغا وبين بني وليد والزاوية وبين الشرق والغرب وبين نالوت وتيجي وبين زوارة والجميل وغيرها. إن كل هذه الفرص لا تتحقق فقط بوجود بترول تحت التراب بل إنها تحتاج إلي أمن ودولة قوية وناس تستطيع أن تدير هذه الثروات وتستثمرها وتجدب رؤوس الأموال من الخارج للاستثمار فيها.

فهل سيقدر الليبيين ما عندهم من فرص وثروات تكفيهم وأحفادهم ليعيشوا في رغد؟ وهل سيترك الليبيون الخلاف على صغائر الأمور ويلتفتوا إلى بناء دولتهم ومستقبلهم؟ وهل سيقوم الجميع بتسليم السلاح و الامتثال لأوامر وتوجيهات الدولة؟ وهل سيستغل الليبيون فرص بناء جيش قوي أم إنهم سيفضلون البقاء في ميليشيات تحميهم وتحمي عائلاتهم ومناطقهم ولا تحمي ليبيا؟ هل سيستغل الليبيون فرص إنشاء مصادر دخل بديله من سياحة وثروات مائية وطبيعية أم إنهم سيعتمدون على النفط حتى ينفذ؟ هل سيستغل الليبيون فرصة بناء علاقات قوية مع الغرب أما إننا سنظل ننظر للغرب كعدو ابدي لنا ونضال ودائرة نظرية المؤامرة؟ هل سنطور من تعليمنا ومنظومتنا الصحية أم سنظل نبحث عن التعليم والعلاج في الخارج؟ هل سنستغل كل هذه الفرص لبناء ليبيا الجديدة؟

 
Leave a comment

Posted by on November 16, 2011 in Uncategorized

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: